السيد مير محمدي زرندي
248
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) * ( 1 ) . وكذا قاله الزرقاني في المناهل ، ثم قال بعد بيان له : ولا ريب أن هذا الحكم الثاني رافع للحكم الأول ، فتعين النسخ ( 2 ) . ومثله قال العتائقي . وفي قبال هؤلاء من قال بعدم النسخ ، منهم : 1 - العلامة الطباطبائي ، قال - بعد ذكر قوله تعالى " فاقرأوا ما تيسر من القرآن " : المراد به التخفيف في قيام الليل من حيث المقدار لعامة المكلفين تفريعا على علمه تعالى أنهم لن يحصوه . ولازم ذلك التوسعة في التكليف دون النسخ ، بمعنى كون قيام الثلث أو النصف أو الأدنى من الثلثين لمن استطاع ذلك بدعة محرمة ( 3 ) . 2 - السيد شبر في تفسيره عبر عن تعويض الحكم بالتخفيف لا النسخ . والذي يبدو لنا في معنى الآية هنا هو أنه يجب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) القيام في الليل ، وتجب عليه أيضا صلاة الوتر . أما وجوب القيام في الليل فقد دلت عليه هذه الآيات ، وقوله تعالى * ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) * ( 4 ) . ثم إنه ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا قام في الليل ليصلي أو ليقرأ القرآن أو ليستغفر تأسى به بعض أصحابه ، وقاموا لذلك من دون أن يكونوا مأمورين بذلك . وأما وجوب الوتر عليه ( صلى الله عليه وآله ) فهو مما دلت عليه الروايات كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم : السواك ، والوتر ، والأضحية ( 5 ) . وفي نبوي آخر : كتب علي الوتر ولم يكتب عليكم ، وكتب علي السواك ولم يكتب عليكم ، وكتبت علي الأضحية ولم تكتب عليكم ( 6 ) . وهذا ، يتضح منه عدم صحة ما ذهب إليه بعض العامة من عدم وجوب الثلاثة عليه ، فإن هذه الروايات تدفع قوله هذا وترده .
--> ( 1 ) المزمل : 20 . ( 2 ) مناهل العرفان : ج 2 ص 165 . ( 3 ) تفسير الميزان : ج 20 ص 75 . ( 4 ) الإسراء : 79 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 16 ص 382 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 16 ص 382 .